الشيخ محمد علي الأراكي

241

كتاب الطهارة

ولو شكّ في أصل طروّ الحيض وعدمه فلا إشكال في جواز رجوعهما إلى البراءة من دون فحص ولو مع إمكانه بسهولة للإجماع على عدم لزوم الفحص في هذه الشبهة الموضوعية ، كما لا إشكال في حجية قولها لو أخبرت بالحيض وانقطاع الأصل بسببه في حقّ الزوج ، وذلك لورود النص المعتبر « 1 » على أنّ العدّة والحيض إلى النساء ، إذا ادّعت صدقت ، إنّما الكلام في أنّ هذا الحكم هل يعم ما لو كانت المرأة متهمة ، أحرز من حالها ولو ظنّها أنّها لا تبالي بمخالفة الشرع في تضييع حقّ الزوج أو يختص بغيرها ؟ الظاهر الثاني ، لإمكان دعوى انصراف الإطلاق عن شمول الصورة المذكورة ، مضافا إلى رواية السكوني « 2 » عن جعفر عن أبيه عن أمير المؤمنين - عليهم السّلام - قال : في امرأة ادّعت أنّها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض ؟ قال : « كلَّفوا نسوة من بطانتها أنّ حيضها كان في ما مضى على ما ادّعت فإن شهدن صدقت ، وإلَّا فهي كاذبة » ، فإنّ الدعوى البعيدة من أحد المناشئ لتحقّق الاتهام والظن المذكور في حقّ المرأة . نعم لا تصلح الرواية لإثبات المدعى في سائر الأفراد فالعمدة في إثبات العموم هو الانصراف المذكور ، ولو ادّعت الطهر بعد ثبوت الحيض فمقتضى الأخبار قبول قولها أيضا كما هو واضح . مسألة : هل تجب الكفّارة بوطي الحائض أو لا ؟ المشهور بين القدماء والمتأخرين هو الأوّل ، والمشهور بين متأخّري المتأخّرين هو الثاني ، ومستند الأوّل رواية داود بن فرقد عن الصادق - عليه السّلام - : « في كفّارة الطمث يتصدق إذا كان في أوّله بدينار وفي وسطه بنصف دينار وفي آخره بربع دينار ، قلت : وإن لم يكن عنده ما يكفّر ؟ قال : فليتصدق على مسكين واحد وإلَّا استغفر الله ولا يعود ، فإنّ

--> « 1 » - الوسائل : باب 47 ، من أبواب الحيض ، ح 1 . « 2 » - المصدر نفسه : ح 3 .